آقا بزرگ الطهراني

1334

طبقات أعلام الشيعة

داره ، وسبقنا أخيرا إلى لقاء اللّه ، وها نحن بانتظار أمره تعالى فقد استأثرت رحمته باخوان الصفاء وخلان الوفاء تباعا ، وأوحشنا فراقهم ، وها هي نذر الفناء ورسل الموت تترى علينا فنسأله تعالى ( أن يجعل خير عمرنا آخره ، وخير أعمالنا خواتيمها ، وخير أيامنا يوم نلقاه فيه ) . قضى المترجم له عمره الشريف في خدمة الدين والعلم ووقف نفسه لخدمتهما حتى أواخر أيامه ، وجاهد في سبيل اللّه طويلا بقلمه ولسانه ، وأسهم في مختلف ميادين الخدمة ومجالات الاصلاح . فقد قاوم حملات التبشير بعنف وحماس وكتب عشرات المقالات في مجلات البلاد الاسلامية ، ودعا إلى مذهب أهل البيت عليهم السلام بما أوتي من حول وطول ، وذب عنهم ونقد خصومهم وحارب أعداءهم بلا هوادة ، وصرف جهودا بالغة في نشر فضائلهم والاسهام في إقامة شعائرهم ، والإشادة بذكرهم على الملأ ، واهتم بآثار السلف ومآثرهم اهتماما كبيرا فعني بمؤلفاتهم المخطوطة ولا سيما القديمة والنادرة ، فنسخ منها عددا لا يستهان به وأعان على نشر كثير منها بمختلف السبل ، باذلا غاية جهده ، وأعان المخلصين والناشرين في هذا المجال معونات جمة ، ولم يترك بابا من أبواب الخدمة والجهاد التي يمكنه الوصول إلى هدفه منها إلّا ولجه ، وله أياد بيضاء في خدمة جماعة من المؤلفين في النجف وغيرها ، فقد ساعد الكثيرين خلال الأعوام المتمادية ومدهم بمعلومات وافية وموضوعات طويلة مما يخص بحوثهم دون أن ينتظر منهم جزاء أو شكورا ، بل غرضه من ذلك خدمة العلم للعلم والأدب للأدب ، ولذلك لم تظهر له آثار تتناسب ومقامه الرفيع وضخامة علمه . وهكذا حفلت حياة هذا الشيخ الجليل بأعمال الخير ، واستنفدت جهده الباقيات الصالحات ، حتى وهت قواه وأصيب بالشلل فانزوى في داره في السنوات الأخيرة ، وكان لا يخرج إلا نادرا وبصعوبة بالغة الا انه لم يفتر عن العمل فقد بدأ في تلك العزلة بتأليف تفسير للقرآن الكريم كان يمليه على سبطه وانهى جزءه